“الرجاء النشر على اوسع نطاق…” تدوينة واحدة على أحد مواقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك” حرّكت الرأي العام في قضية محقة، وأشعلت مواقع التواصل الإجتماعي.

الطالبة غنى ضناوي، رفعت الستار عن أستاذ “متحرش” يتخذ من مدرسة رسمية مكاناً لـ”نزواته” تحت وطأة التهديد أو الوعيد أو المكافئة، فاتهمت أستاذ “التربية الوطنية” في ثانوية “جورج صراف” الرسمية المختلطة في مدينة طرابلس، سامر المولوي بالتحرش بالطالبات.

وكتبت ضناوي (الثاني ثانوي) على صفحتها عبر “فايسبوك”: “سامر المولوي اعلامي لدى سامريات نيوز و استاذ “تربية مدنية وقيم  انسانية” في صف بنات، خلص شرح الدرس يلي بيحكي عن المبادئ والإحترام والأخلاق لتلميذاته بعدين وقف ياخد صورة مع بعض تلميذات صفه، طبعًا الاستاذ اللي ييمسك ايد تلميذاته و بهددهن انو علاماتهن رح تنحدر لو رفضو تصرفاته رح يضايقه وجود بنات مش حابة يتصورو معه”.

وأشارت إلى أن “الصورة خلصت فتوجّه الاستاذ لتلميذة معيّنة بكلام جدًا مذلّ مثل :” يا حقيرة، يا حيوانة، اخرسي “، الكل سكت بعدين في بنت طلبت الذهاب الى الحمام فقال لها: “روحي عمليها بالزاوية ” صرنا نجرب نرد على كلامه فقال لنا: “انتو بدكن صرماية تدعس عراسكن” وهو معلا اجرو…  طبعًا توجهنا للإدارة التي لم تستجب وتجاهلت طلباتنا مشان هيك اليوم رح احكي هون عن هالشخص وتصرفاته واطلب منكم انتو توصلو انو في بنات مش حاسة بالأمان بوجود هيك شخص بمنصب استاذ!”.

تفاعل كبير

هذا المنشور لاقى تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الإجتماعي دفع الطلاب والأهالي إلى تنفيذ احتجاج، يوم الإثنين 6 كانون الأول الحالي، أمام الثانوية، مطالبين بمحاسبة الأستاذ “المتحرش”، والادارة لكونها لم تحرك ساكناً رغم الشكاوى المتكررة التي وردت إليها.

“بيروت توداي” استمعت إلى أقوال بعض التلاميذ، منهم الطالبة هبة جاجية (الثاني ثانوي)، التي أكدت أن قضية الأستاذ سامر المولوي ليست وليدة هذه اللحظة بل هي جريمة مستمرة بدأت منذ العام 2017، وقالت: ” الموضوع بدأ مع اختي منذ العام 2017، وكان يتحرش بالطالبات لفظياً أو عبر الحركات وأحيانا تصل إلى اللمس لأماكن حساسة، فكان يردد دائما القول: “يا حبيبتي… يا قلبي … يا بسينة… يا قطة” وغيرها من الكلمات غير المألوفة”.

مدعوم

واشتكى عدد من الطلاب إلى الإدارة التي لم تتحرك ساكناً بل أكثر من ذلك، كانت إدارة المدرسة ترفض الإستماع إلى شكاوي الأهالي،  وتطلب من التلاميذ الإعتذار من الأستاذ، لأن “الأستاذ” دائماً على حق، على حد تعبير جاجية، التي كشفت أن مدير الثانوي محي الدين حداد بعث أكثر من رسالة إلى وزارة التربية يعلمهم فيها عن سلوك المولوي “المدعوم”.

جاجية ابنة الـ17 عاماً والتي تنحدر من بيئة محافظة رفضت ما ذكره مدير المدرسة بحق احدى الطالبات التي اشتكت على الأستاذ المولوي، وقال لها: ” جسدك يشبه جسد المرأة، وأنت مستعدة للزواج”.

وإذ أكدت أن الأستاذ المولوي تحرّش بأكثر من 200 تلميذة منذ العام 2017، شددت على “أن الطالبة غنى ضناوي شجعت التلميذات على التكلم والإنتفاضة على الأستاذ، وحضت الأهالي على التحرك وفي وجه مجتمع ذكوري لفضح الاستاذ المتوحّش”.

ويقوم المولوي أيضاً بإيحاءات جنسية عبر الـ”واتساب” لتلميذاته تم توثيقها ويتصل عبر خاصية الإتصال عبر الفيديو ببعضهن ويكون بوضعية غير لائقة، حسبما روت إحدى الناجيات من التحرش.

المحاسبة

ويطالب التلاميذ والأهالي إلى محاسبة الأستاذ المولوي والمدير الذي وافق على قبول متحرش في مدرسته رغم وجود شكاوى عدة، وأصبح المدير كالأستاذ “متحرشاً”.

وقرر وزير التربية  عباس الحلبي توقيف المولوي عن التدريس، بعد تحقيق أجراه فريق من وزارة التربية برئاسة رئيسة جهاز الإرشاد والتوجيه، هيلدا الخوري التي لستمعت إلى الطلاب وحققت مع المدير، وأحيل الملف إلى الهيئة العليا للتأديب، وإلى مصلحة حماية الأحداث في وزارة العدل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة .

جعفر العطار

قضية المولوي تذكرنا بقضية المخرج جعفر العطار المتهم بقضية تحرش ارتكبها بحق أكثر من 25 شابة، بينما رفعت أكثر من 10 شابات دعوى بحقه مقابل أخريات تعرضن للتشهير وحتى التهديد بالقتل في حال توجهت إحداهن إلى القضاء.

وتعود قصة العطار إلى تاريخ 26 أيار الماضي، حين تقدمت مجموعة من الناجيات دعوى ضد العطار. وأدلين بإفاداتهن حينها أمام مكتب الآداب في مخفر حبيش، بعد أن نشرن تجاربهن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان يفترض أن تكون جلسة العطار التي عقدت في 11 تشرين الثاني الماضي،   خطوة أولى للسير في المحاكمة التي سيتخللها استجواب للمتهم، لكن بسبب إضراب الموظفين  تأجلت الجلسة إلى تاريخ 14 نيسان 2022.

إن كان جعفر العطار أو سامر المولوي أو آخرون طالما أن القانون لا يبت بهذه الجرائم فإن مبدأ الإفلات من العقاب سيقى سائداً في بلد تعرّضت فيه أكثر من 60 في المئة من النساء إلى شكل من أشكال التحرش الجنسي، بحسب استطلاع أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في 2017.

معاقبة المتحرش

ويعاقب القانون المتحرّش جنسيّا بالسجن حتى عام وبغرامة تصل إلى عشرة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور. وفي بعض الأوضاع، بما فيها التبعية أو علاقة العمل، يُعتبر التحرّش جريمة خطيرة وتزداد فترة السجن إلى أربعة أعوام والغرامات إلى 50 ضعف الحدّ الأدنى للأجور.

ويرى حقوقيون أن قانون تجريم التحرّش الجنسي وتأهيل ضحاياه، الذي أقره لبنان في 21 كانون الأول 2020 ، لا يرقى إلى مستوى اتفاقية القضاء على العنف والتحرّش التي تنصّ على معالجة الحكومات للعنف والتحرّش في العمل من خلال “نهج شامل ومتكامل ومراعٍ لقضايا الجنسَيْن”، بما في ذلك اعتماد القوانين المتعلقة بالعمل، والصحة والسلامة المهنيّتَيْن، والمساواة وعدم التمييز، بالإضافة إلى القانون الجنائي.

وساعدت وسائل التواصل الإجتماعي إلى كشف مزيد من الجرائم التي كانت تشكل في الماضي “تابو”، وأظهرت إلى العلن مآسي نساء لم تكن في الحسبان، وانتشر وسم (هاشتاغ) دائم يقول: “افضح متحرش”.

+ posts