تتواصل الجهود الرسمية والخاصة لمكافحة جائحة كورونا، وبات تأمين اللقاح الشغل الأول في ظل أزمة اقتصادية تعصف بالبلد، فيما لا تزال شريحة “ضعيفة” تشكل ثلث عدد سكان لبنان في خطر الإصابة بالفيروس، ومن دون حماية.

هذه الشريحة هي “النازحون السوريون”، الذين يعيشون بعدم استقرار داخل بلد يئن من اضطراب سياسي، في ظل غياب أي خطة تعتمدها الحكومة اللبنانية لتلقيح مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وأظهرت بيانات الأمم المتحدة في لبنان أن معدلات الوفيات في صفوف اللاجئين، فلسطينيين وسوريين، جراء فيروس كورونا، بلغت ثلاثة وأربعة أضعاف على التوالي، مقارنة بالمواطنين اللبنانيين.

وبلغ عدد المسجلين لأخذ لقاح كورونا على قاعدة البيانات (Impact) منذ انطلاق هذه المنصة في 28 كانون الثاني الماضي ولغاية 24 أيلول 2655275 شخصاً من عدد السكان بينهم 119000 من الجسم الطبي.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة بلغ عدد المسجلين لأخذ اللقاح 2645220 وتلقى الجرعة الأولى نحو 1,638,913 فيما تلقى الجرعة الثانية 1,355,651 من عمر 12 سنة وما فوق، وفق لآخر إحصاء صادر في 23 أيلول الحالي.

أما عدد النازحين السورين المسجلين فبلغ نحو 160377 أي بنسبة 6.04% من عموم الأشخاص المسجلين، بحسب قاعدة البيانات (Impact).

وموقع البيانات المفتوحة IMPACT هو مبادرة من التفتيش المركزي اللبناني لإتاحة الوصول إلى البيانات التي تم جمعها رقميًا.

وبحسب الإحصاءات الاممية فإن واحداً من أصل كل ثلاثة أشخاص في لبنان هو لاجئ أو مهاجر، وما زالت نسب تلقيح هذه الفئات متدنيةً، أي أن ثلث السكان معرضون لخطر عدم الاستفادة من خطة التلقيح.

وفي نيسان الماضي انتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” برنامج الحكومة اللبنانية للتلقيح ضد فيروس كورونا الذي يهمل الفئات المهمشة، ومنها اللاجئين والعمال المهاجرين. 

مفوضية اللاجئين

المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان دلال حرب شرحت لـ”بيروت توداي” عن دور مفوضية اللاجئين في حملة التلقيح الوطنية، وأكدت أن اللاجئين مشمولون بالاستجابة الوطنية لمكافحة كوفد-١٩ منذ انطلاقها، وفي برامجها ونشاطاتها، مشددة على أن حملة التلقيح الوطنية تشمل جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية، بينهم اللاجئون.

وذكّرت أن مفوضية اللاجئين رحبت مراراً بشمول اللاجئين بالحملة الوطنية للتلقيح، وأوضحت أن المفوضية ترتكز على مبدأ أساسي وهو: “لا أحد في أمان ما لم يكن الجميع في أمان”، لذلك للوصول إلى المناعة المجتمعية أي تلقيح بين 70 أو 80%  من المقيمين يجب أن يشمل الأمر اللاجئين.

وأوضحت أن دور مفوضية اللاجئين كما باقي المنظمات الدولية، يكمن في دعم الخطة الوطنية للتلقيح عبر حملات التوعية لتوصيل جميع المعلومات المتعلقة باللقاح الذي يعتبر الخيار الأفضل المتوفر لحماية الشخص وأفراد عائلته، مشيرة إلى أن فرق المفوضية المتخصصة، وبمساعدة متطوعين وشركاء متعاونين، تسعى إلى نشر التوعية وتجميع معطيات للبناء عليها.

وكشفت أن نسبة التردد بأخذ اللقاح لدى اللبنانيين والنازحين عالية جداً، مرجحة السبب إلى الخوف من الأعراض الجانبية للقاح، وهذا ما نلمسه لدى المجتمع المضيف، وهذا يظهر مدى اندماج اللاجئين باللبنانيين، مشيرة إلى مفوضية اللاجئين تنقل معلوماتها بعد الكشف الميداني إلى وزارة الصحة.

خوف

ويتخوّف بعض النازحين من التوقيف أو الاحتجاز أو حتى الترحيل في حال سجلوا على منصة الحكومة، خصوصاً إذا لم تكن إقامتهم قانونية في لبنان.

وكانت منظمة”هيومن رايتس ووتش” أكدت أن الحكومة اللبنانية لم تقدم معلومات دقيقة وحديثة للاجئين السوريين والفلسطينيين، أو العمال المهاجرين حول اللقاح وكيفية التسجيل، ولم تعمل على طمأنتهم من أن عملية التلقيح ستكون محميةً من نشاطات إنفاذ قوانين الهجرة.

ووفق أرقام منظمة الصحة العالمية، وحتى تاريخ 24 أيلول 2021، توزعت الجرعات على 2,553,549 لللبنانيين، مقابل 60,027 جرعة فقط للفلسطينيين، و69,806 للسوريين.

وبحسب “مفوضية اللاجئين” UNHCR يعد ضمان إدراج اللاجئين في حملات التطعيم عاملاً أساسياً للقضاء على الوباء، واتبعت المفوضية، بحسب حرب، الأولوية بحسب الفئات العمرية، المحددة من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة اللبنانية، كاشفة أن المفوضية وخلال اسبوعين فقط تواصلت رغم التحديات والمعوقات مع النازحين الذين تفوق اعمارهم فوق 75 عاماً لحثهم على اللقاح وتحديد مواعيد لأخذ اللقاح.

حملة تلقيح

وفي ظل الأزمة المالية، يعتبر مجتمع اللاجئين الأكثر ضعفاً والأكثر تأثراً في الضيقة الإقتصادية التي يعاني منها البلد، لذلك أطلقت مفوضية اللاجئين حملة التلقيح المتنقلة عبر فريق متمرّس ومتدرّب تحت قيادة وزارة الصحة العامة للوصول الى النازحين في المناطق النائية لتوفير اللقاح لهم .

“ولتأكيد أن تصل هذه الحملة إلى أكبر شريحة ممكنة ، يتم اطلاق حملة اعلامية واعلانية لتبليغ النازحين الى ضرورة التلقيح حماية لهم وللمجتمع وهو مجاني”… قالت حرب التي نوّهت بالجهود الجبارة والعملاقة للمتطوعين والعاملين والشركاء في هذا المجال، مشيرة إلى أن المفوضية تدرس “العلم السلوكي”. 

وكشفت أن فريق المفوضية يطلب من النازحين تغيير سلوكهم لتغيير آرائهم عن التلقيح وحثهم على أخذ اللقاح، كاشفة أن المفوضية تعتمد “العلم السلوكي” خلال عمليات التوعية وعبر الرسائل التي نطلقها لتشجيع أخذ اللقاح.

حملة وطنية

وللحد من انتشار فيروس كوفد-19 ولضمان تأمين الحماية المجتمعية لمواجهة هذه الجائحة، أعلنت وزارة الصحة العامة عن إطلاق حملة وطنية للتوعية على أهمية التلقيح ضد فيروس كورونا في الأسابيع المقبلة.

وتشدد وزارة الصحة العامة على حق الأشخاص المقيمين كافة على الأراضي اللبنانية بالحصول على اللقاح بشكل مجاني ومع ضمان أعلى معايير السلامة.

إن استبعاد النازحين السوريين من خطط التطعيم قد يتسبب في الانتشار المستمر للفيروس، وتفشيه بين اللبنانيين المقيمين، لذلك فإن النازحين المنخرطين في المجتمع اللبناني تطبق عليهم حملة التلقيح كاللبنانيين، لأن القاعدة العلمية تتطلب حتى 80 في المئة من السكان للوصول إلى حماية مجتمعية قادرة على تخطي جائحة كورونا.

+ posts