أكثر من مليوني حالة وفاة حول العالم سبّبها انتشار فيروس كورونا، 3616 منهم في لبنان، ومازلنا ننتظر ما يخلّصنا من هذه الجائحة ويعيد عالمنا إلى ما كان عليه قبل العام 2020، إلى ”حياة طبيعية“ حرمنا منها. 

ما اعتبره الكثيرون معجزة قد حصل، واللقاح أبصر النور. أكثر من مئة مليون شخص أخذوا الجرعة الأولى: حوالي 34 مليون شخص في الولايات المتحدة الأميركية، أكثر من 3 مليون في الإمارات، 2.5 مليون في ألمانيا، 4 مليون في الهند و 2.5 مليون في تركيا… وفي لبنان، الذي لم يلّقح أي من المقيمين فيه بعد، تنتشر أخبار وروايات عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تزعم أن هذا اللقاح سيقتلنا أو يعدّل في جيناتنا أو أنه مؤامرة لكي يتم التجسّس علينا بعد زرع شريحة داخلنا.

هل اللقاح آمن فعلا؟! ما هي مخاطره وآثاره الجانبية؟ وكيف ظهر لقاح مضاد لفيروس كورونا بعد عام واحد فقط من ظهور الفيروس؟!  إليكم الإجابات…

عادة ما كان تطوير أي لقاح يحتاج من 5 إلى 10 سنوات ويمرّ بمراحل دقيقة وصارمة. لكنّ ما حدث مع كورونا كان مغايرا بحيث أبصر اللقاح المضاد النور بفترة أقصر مما كان سائدا. ومع ذلك فإنّ هذه السرعة لم تؤثر سلبا على سلامة اللقاح ولم تتخطَّ أو تتجاهل الشروط العلمية الأساسية وهذا ما يؤكده أيضا المركز المختصّ بفيروس كورونا في جامعة John Hopkins الأميركية. 

لذلك، اطمئنوا فاللقاح آمن. وسرعة انتشار الوباء ساهمت في تسهيل مرحلة التجارب السريرية حيث أثبت اللقاح فعاليته.

خط زمني متسارع في جائحةالخط الزمني النموذجي لتطوير اللقاحات
يتم الجمع بين بعض مراحل التجارب السريريةتتبع كل مرحلة من مراحل التجارب السريرية استكمال المرحلة السابقة
تتراكم الحالات بسرعة لتقييم فعالية اللقاح بسبب الجائحةيمكن أن يستغرق تراكم الحالات وقتًا طويلاً لتقييم فعالية اللقاح خارج الجائحة
يتم زيادة القدرة التصنيعية خلال التجارب السريرية يتم توسيع القدرة التصنيعية بعد تجربة المرحلة الثالثة والموافقة التنظيمية

تؤكد دراسات أجريت على 57 لقاحا موافق عليها من قبل الـ FDA بين عامي 1996 و2015، نشرت في تموز 2020 في صحيفة American Journal of Managed Care أنّ اللقاحات آمنة. 

والمطمئن، يكمن في أنّ لو كان للقاح آثار جانبية كانت لتظهر بعد 30 إلى 45 يوما من التلقيح خلال مرحلة التجارب السريرية. مع التشديد على أنّ لقاحات كورونا خضعت لتجارب سريرية ضمن معايير السلامة العلمية نفسها التي تطبق على أي دواء أو لقاح.

وفي هذه الحال يبقى المجهول الوحيد هو النوع الجديد من اللقاحات التي لم تستخدم قبل (Pfizer and Moderna) حيث ظهرت بعض حالات الحساسية المفرطة لدى المتطوعين الذين تلقوا اللقاح حسب CDC لذلك يطلب ممن يعانون من الحساسية عدم استخدام هذا النوع.

ما نسبة الفعالية التي تؤمنها لقاحات كورونا المتوفرة؟ 

تصل فعالية اللقاحات ل ٩٥ بالمئة، أي أنه من أصل مئة شخص يتلقى اللقاح يمكن أن يكتسب ٩٥ شخص مناعة ضد الفيروس. وإن أردنا تفصيل بعض اللّقاحات في ما يخص فعاليتها: 

اللقاحنسبة الفعالية
Moderna94.5%
Pfizer-BioNTech95%
Oxford-Astrazeneca70-90%
Sputnik V91%
Sinovac50-90%
Novavax89%
Janssen65%
Sinopharm82%

مع التنويه بأنّ فعالية اللقاح والحصول عليه لايعنيان أنّ الشخص لن يصاب بالفيروس . فاللقاح يحمي من المرض لا من الإصابة. والحماية الحقيقية من كورونا تتوفر بعد 10 إلى 14 يوما من التلقيح. 

لذلك، فإنّ ”الكمامة“ ستبقى  رفيقتنا  إلى حين وصول المناعة المجتمعية إلى ما بين 70 و 80 بالمئة. أي قبل حصول الشريحة الأكبر من المجتمع على اللقاح يجب التزام تدابير الوقاية.

أنا أصبت بالكورونا سابقا، هل من الضروري أن أتلقى اللقاح؟

يسود اعتقاد بأنّ من شفوا من كورونا كوّنوا مناعة ستغنيهم عن اللقاح لكنّ الواقع مغاير. فالمناعة الطبيعية تختلف من شخص لآخر:

 بعض الأشخاص لا يستطيعون تشكيل مناعة ضد الفيروس بعد الاصابة لهذا يقوم اللقاح بتعريف الجسم على الفيروس في الجرعة الأولى لتأتي الجرعة الثانية (كتذكير) بكمية أكبر فيشكل الجسم مناعة لأمد أطول. علما أن مدة هذه المناعة ليست محددة تماما حتى الآن. 

وعليه، فعلى من شفوا من كورونا أن يتلقحوا بعد مرور 90 يوما على الشفاء، وذلك بحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية (Centers for Disease Control and Prevention).

هل يمكن أن يصاب شخص ما بـ COVID-19 بواسطة اللقاح؟

لا ، لا يمكن الحصول على عدوة Covid-19 من اللقاحات. تستخدم اللقاحات المضادة لـ SARS-CoV-2 فيروساً معطلاً ، أو أجزاء من الفيروس (على سبيل المثال ، بروتين سبايك) ، أو جين من الفيروس. لا يمكن لأي من هؤلاء أن ينقل إليكم COVID-19.

كيف تعمل هذه اللقاحات؟

تعمل اللقاحات عن طريق محاكاة عامل مُعْدٍ. وقد أوردت منظمة اليونسيف عبر موقعها شرحا مبسطا نقلا عن مراجع علمية لهذه العملية. حيث أن أي فيروسات أو بكتيريا أو كائنات دقيقة أخرى يمكن أن تسبب المرض. وهذا ما ”يلقن“ جهازنا المناعي الاستجابة بسرعة وفعالية ضده. 

اللقاحات التقليدية تقوم بذلك عن طريق إدخال شكل ضعيف من عامل مُعْدٍ يتيح لجهازنا المناعي بناء ذاكرة تسمح بتذكره. وبهذه الطريقة، يمكن لجهازنا المناعي التعرف عليه ومكافحته بسرعة عند تعرضنا له لاحقا قبل أن يصيبنا بالمرض. 

أما اللقاحات الأخرى، أو ما يسمى بلقاحات الـ DNA ولقاحات الـ RNA، فتعمل على إعطاء أجسامنا الشيفرة الجينية التي يحتاجها للسماح لجهاز المناعة لدينا بإنتاج المستضد بنفسه. ويعتمد مثلا كل من لقاح Moderna الأميركي و Pfizer-BioNTech الأميركي-الألماني على هذه التقنية. 

وبعكس ما يتم تداوله من معلومات خاطئة، لا تدخل الـ RNA أبدًا إلى نواة الخلية، ولا يمكن لها أن تقوم بأي تعديل على جينات الإنسان. والاختبارات على هذا النوع من اللقاحات بدأت منذ سنوات لانتاج لقاحات لأمراض أو فيروسات أخرى، ولكنه سيستخدم للمرة الأولى في علاج فيروس كورونا.

من يعطي الموافقة أو التراخيص لاعتماد هذه اللقاحات؟ 

في 11 كانون الأول 2020، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية –  FDA ترخيصًا للاستخدام في حالات الطوارئ (EUA)، لقاح Pfizer-BioNTech Covid ‐ 19. 

وفي 18 ديسمبر 2020، أصدرت إدارة الأغذية والعقاقير ترخيص EUA للقاح Moderna COVID-19  ومن المتوقع أن يحصل لقاحا Pfizer-BioNTech وModerna على الموافقة الكاملة المسمى طلب ترخيص علم الأحياء، في النصف الأول من العام 2021.

وقد كان لقاح فايزر أول لقاح يحصل على موافقة (emergency validation) منظمة الصحة العالمية  WHO  في ٣١-١٢-٢٠٢٠ فهو يستوفي شروط السلامة والفعالية المشترطة من قبلها.

وبزيادة عدد اللقاحات المرخص لها تزداد سرعة التوزيع ومعها ترتفع فرصة حصول الناس على سبيل الحماية الوحيد ما سيخفف من أعداد الوفيات ومن حدّة العوارض والأوجاع. 

باختصار، اللقاح لا يشكّل أي خطورة على الانسان، بعكس فيروس كورونا الذي قتل الملايين حتى اليوم.  صحيح أنّ خيار أخذ اللقاح من عدمه يعود لكلّ فرد، لكنه يبقى الطريقة الوحيدة لمواجهة كورونا والوسيلة الوحيدة لتأمين المناعة الفعالة والضرورية للقضاء على الجائحة.