تجدد في لبنان وباقي الدول المحيطة انتشار متحور جديد لكورونا قد يصل إلى وضع صحي حرج وخطير بعدما أظهرت البيانات الوتيرة التصاعدية لأرقام الإصابات. 

تحديات كبيرة وجديدة بانتظار القطاع الصحي الذي يئن من ضائقة اقتصادية وهجرة الجسم الطبي، فيما يسعى المواطن إلى تأمين لقمة العيش في ظل أزمة تعصف بالبلاد متناسياً أن عدواً يفتك به مع تراجع الإجراءات الوقائية.

وأكد موقع Healthline الطبي أن عوامل عدة تؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بكورونا مرة جديدة، بينها ظهور متحورات جديدة قد لا تتأثر باللقاحات أو تراجع مستويات المناعة مع مرور الزمن، إلا أن خبراء صحيون أكدوا أن الفيروس يتحوّر إلى نسخ أقل خطورة بالمقارنة مع المتحور الأصلي، ما يعتبر أقل خطورة بشكل خاص على الأشخاص الذين تلقوا اللقاح واكتسبوا المناعة اللازمة.

وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن توجه السلطات اللبنانية إلى إعادة الإقفال أو اعتماد إجراءات صحية مشددة نتيجة ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس.

وزير الصحة

وتعليقاً على الموضوع، كرر وزير الصحة فراس الأبيض أن البلد لن يقفل رغم انتشار الفيروس، وأوضح في حديث الى “بيروت توداي” أن “المسؤولية تقع على عاتق كلّ فرد، وطالما الوضع في المستشفيات تحت السيطرة فلن نلجأ إلى الإقفال، خصوصاً أن الوضع الاقتصادي صعب جداً”.

وإذ أكد أن عمل الوزارة ينصب في الوقت الحالي على الواقع الإستشفائي، وطالما أن الوضع الاستشفائي تحت السيطرة، إذاً الوضع الوبائي تحت السيطرة”، كشف أن الوزارة تعمل كخلية نحل للوقوف أمام تحديات الموجة الجديدة من كورونا، فتقوم بشكل دوري بفحوصات التسلسل الجيني لمتابعة متحورات الفيروس، وتسعى إلى تأمين فحوصات سريعة مجانية للأشخاص الذين تظهر عليهم عوارض ولا يستطيعون تكبد كلفة إجراء الفحص.

وأعلنت وزارة الصحة العامة أن نحو 50% من اللبنانيين المقيمين أخذوا الجرعة الأولى ونحو 44% تناولوا الجرعة الثانية وحوالي 26% أخذوا الجرعة الثالثة حتى آخر حزيران 2022.

وحض وزير الصحة المواطنين اللبنانيين والمقيمين لاسيما اللاجئين على أخذ جرعات اللقاح، خصوصاً أنه متوفر مجاناً وبلا موعد مسبق والمراكز منتشرة في مختلف المناطق.

اللاجئون واللقاح

وبحسب موقع البيانات المفتوحة IMPACT فإن عدد المسجلين لأخذ اللقاح بلغ نحو 2862000 لبناني ونحو 583000 لاجئ سوري، و122000 لاجئ فلسطيني، و400 ألف من جنسيات متفرقة حتى آخر حزيران 2022.

المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان دلال حرب أكدت لـ”بيروت توداي” ان اللاجئين مشمولون بالاستجابة الوطنية لمكافحة كوفيد 19 منذ انطلاقها، وفي برامجها ونشاطاتها، مشددة على أن حملة التلقيح الوطنية تشمل جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية، بينهم اللاجئون.

ويتخوّف بعض اللاجئين من التوقيف أو الاحتجاز أو حتى الترحيل في حال سجلوا على منصة الحكومة، خصوصاً إذا لم تكن إقامتهم قانونية في لبنان.

وبحسب منظمة “هيومن راتس ووتش” يستضيف لبنان حوالي 900 ألف لاجئ سوري مسجّل، وتقدّر الحكومة أنّ 500 ألف آخرين يعيشون في البلاد بشكل غير نظامي. فقط 20% من اللاجئين السوريين في لبنان لديهم إقامات قانونية، ما يعرضهم للمضايقات، والتوقيف، والاحتجاز، والترحيل.

أسباب الإرتفاع

وأوضح مصدر طبي أن النسخة الأخيرة من كورونا (أوميكرون)، لم تتطور كثيراً ولم يعد وقعها قاسياً جداً على الإنسان، ما يجعل معظم الإصابات معتدلة وغير خطرة إلا لمن يعاني من أمراض في الجهاز التنفسي.

وإذ أكد المصدر أن اللقاح لا يمنع الاصابة بكورونا، ولكن لن تكون إصابته شديدة، عزا أسباب ارتفاع الأعداد مجدداً إلى عوامل ثلاثة: 

1 التخلي عن البروتوكولات والإجراءات المعتمدة من أجل الحماية الشخصية أو العامة.

2 انطلاق الموسم السياحي وما ينتج عنه من احتكاك وتجمّعات في المطاعم والملاهي وكافة الأماكن العامة.

3 الارتفاع العالمي في عدّاد الإصابات الناتج عن ظهور تحوّر جزئي داخل أوميكرون نشأ عنه متحوّرا BA.4 وBA.5 اللذان يسيطران على المشهد عالمياً ومن المحتمل أن يكونا قد دخلا الأراضي اللبنانية.

“مكورن سابق”

“بيروت توداي” سألت عدداً من الذين أصيبوا بالفيروس حديثاً عن تجربتهم، فقالت ن. حاموش (لبنانية أربعينية) تعمل في مؤسسة عامة: “شعرت في بداية الأمر بوجع رأس، فتناولت البنادول لكن الوجع استمر، وفي اليوم الثاني ازداد الوجع ورافقه ألم في العينين، فشكيت في الموضوع، وخوفاً من نقل الفيروس إلى والدتي وهي كبيرة في السن أو إلى زملائي في العمل، أجريت فحصاً لمعرفة مدى إصابتي بكورونا، وجاءت النتيجة إيجابية، والمعدل 18، فاكتشفت أن الفيروس في بدايته تقريباً”.

أضافت: “صدقاً لولا اقامتي مع والدتي وخوفاً عليها، لم أجر فحص الكورنا، لأنني اعتقد أنه أصبح كالرشح، خصوصاً أنني تلقيت 3 جرعات من اللقاح المضاد للفيروس، ولم أعد أخاف منه، ولكن المسؤولية تحتم علي أن لا أنقل الفيروس إلى الآخرين، لاسيما كبار السن”.

وبالنسبة للعلاج، لم تستشر طبيباً، ولم تتصل بها وزارة الصحة أو أي أحد، واعتمدت الإجراءات العامة، واهتمت أكثر بنوع الطعام، خصوصاً السوائل والفواكه، وبعد فترة قصيرة لا تتعدى 4 أيام شعرت بتحسن كبير واختفت العوارض، فانتظرت أياما عدة حتى أجريت فحص كورونا مرة جديدة وجاءت النتيجة سلبية”.

أما س. طرابلسي (أربعينية وتعمل أون لاين) ففضلت عدم إجراء أي فحص كورونا، وحين شعرت بالعوارض فضلت إجراء عزل ذاتي، فحجرت نفسها في منزلها وفضلت عدم التخالط مع عائلتها لمدة أسبوع.

وقالت: “خلال هذه الفترة، ولانني أصبت منذ عام ونصف بالكورونا فأصبح لدي تجربة في التعامل مع هذا الفيروس، فتناولت الفيتامين سي ومخفف للآلام والحرارة، مع الإكثار من السوائل الصحية، وبعد أيام قليلة غابت العوارض، وتشافيت تماماً، ولكن لم أجر أي فحص لاكتشاف الاصابة أو الشفاء منها لأنه يعتبر باهظ الثمن، وأنا اعتبر أن كورونا أصبح كفيروس الرشح”.

بعد ارتفاع عدد الإصابات الكورونا عالميا يبقى القول إن الحماية خير من ألف علاج، فالعودة إلى الإجراءات الوقائية وأخذ اللقاحات تحمي العائلة والمجتمع من الإصابة بالفيروس القاتل.

+ posts