من نافل القول إعادة التذكير بسوء إدارة أزمة النفايات التي يواجهها لبنان منذ قرابة سبعة أعوام، وهو ما أدى إلى أزمة بيئة وصحية أثّرت بالضرورة على حياة سكان البلد الذي يطل على البحر المتوسط، وذلك على الرغم من إعداد الحكومات اللبنانية المتلاحقة للعديد من خطط الطوارئ لاحتواء الأزمة، إلا أن جميعها لم تجد طريقها للتنفيذ. 

يحاول فريق موقع بيروت توداي في الحلقة الخامسة “نفايات ربحية” التي صدرت ضمن سلسلة “روايات” الوثائقية الإجابة عن السؤال الذي يدور في سياق البحث عن استراتيجيات جديدة لإدارة أزمة النفايات التي يشهدها لبنان من خلال تحويلها إلى فرصة اقتصادية ربحية أولًا، وتساهم بشكل أو بآخر بالتخفيف من الأزمة البيئية المتفاقمة ثانيًا، وذلك من ناحية مواجهة السكان لمخاطر استنشاق الهواء الملوث بالغازات السامة الناجمة عن الروائح المنبعة من مطامر النفايات المنتشرة قرب الأماكن الحضرية. 

في هذا الوثائقي القصير، بطول 17 دقيقة، لن نكون أمام إعادة سرد لأزمة النفايات، والأسباب التي أدت تفاقمها بشكل تدريجي، وبدلًا من ذلك يقدم لنا لمحة عامة عن مجموعة من التجارب التي تعمل على ملف إدارة النفايات بيئيًا، من خلال إعادة تدوير النفايات العضوية بتحويلها إلى سماد عضوي، حيثُ يخبرنا المدير التنفيذي لـ”سيدر إنفايرونمتل” زياد أبي شاكر أنه يمكننا استخراج من كل مائة كيلو نفايات 70 كيلو مواد عضوية يمكن تحويلها إلى 30 كيلو سماد عضوي للأراضي، وهو ما يمثل فرصة اقتصادية في حال تم استثمارها. 

ومن بين التجارب التي يستعرضها الوثائقي القصير، يبرز الحديث عن تجربة شركة “كومبوست بلدي” المختصة بإدارة النفايات العضوية، حيثُ تهدف الشركة وفقًا لمديرها التنفيذي مارك عون إلى تحويل النفايات العضوية إلى فرصة اقتصادية، فضلًا عن الفرصة الزراعية المتمثلة بتحويل النفايات العضوية إلى سماد عضوي، مقدمًا لمحة عن المراحل التي تطورت فيها كومبوست بلدي حتى وصلت إلى المرحلة الراهنة من عملها على إدارة النفايات العضوية.

ويتفق أبي شاكر مع عون على ضرورة تشجيع السكان على فرز النفايات العضوية عن النفايات الصلبة من مصدرها، والتأكيد على دور البلديات في موضوع فرز النفايات العضوية وفقًا للقوانين الموضوعة، إلا أن هذه القضية تصطدم أيضًا بواقع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، ومع ذلك فإن الكلفة المالية التي قد يتم استثمارها في أزمة النفايات ستكون كلفة أولية، حيث يمكن استردادها بعد بيع المنتج المعاد تدويره أساسًا. 

وتعيد الإخصائية البيئية سمر خليل في حديثها لحلقة “نفايات ربحية” التذكير بأن جميع الحكومات اللبنانية التي جاءت بعد عام 1990 لم تفكر الاستفادة من ملف النفايات باعتباره مورد اقتصادي، قياسًا باتجاه الدول إلى الاقتصادي الدائري القائم على إعادة تدوير النفايات للاستفادة منها ماليًا، بينما على العكس من ذلك يعمل أصحاب المطامر على منع الأشخاص الذي ينبشون في النفايات بحثًا عن المواد التي يمكن بيعها.

نهاية، تحاول الحلقة الخامسة “نفايات ربحية” تسليط الضوء على مجموعة من التجارب المتنوعة والناجحة في ملف إدارة النفايات العضوية، والتي تضمن الاستمرارية الاقتصادية لمثل هذه المشاريع البيئية، إلا أنها غالبًا ما تواجه مصيرًا مماثلًا للعديد من المشاريع والخطط التي تصطدم بسوء الإدارة والتخطيط، وبالتأكيد الفساد الذي يمثل أحد أبرز عقبات إدارة أزمة النفايات المتصاعدة في لبنان. 


بطاقة الفيلم: 

إخراج: كارم منذر

منتجة: لودي عيسى

تصوير: عبد الكريم دغمان ومايا دكاك

ترجمة للغة الإنكليزية: لين شيخ موسى 

+ posts