“المرأة نصف المجتمع”… عبارة نسمعها دائماً ويرددها السياسيون عند أي استحقاق شعبوي يهدف الى شد عصب النساء، ولكن في الحقيقة إن المرأة اللبنانية مهمشة وغائبة قسرياً عن مراكز اتخاذ القرار، وبعيدة كل البعد عن مساواتها بالرجل.

مسعى اللبنانيات بدأ مع قيام البلد ويستمر حتى تحقيق المساواة مع الرجل، وسط نضال كبير تسعى خلاله المرأة اللبنانية إلى خرق جدار الصمت والعمل على  تعزيز طموحها والقضاء على جميع أشكال التمييز ضدها.

وفيما تتحضر البلاد لإجراء الإنتخابات النيابية، أطلقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان بالشراكة مع تويتر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمؤسسة اللبنانية للإرسال وصحيفة النهار، “حملة “مش حرف ناقص” تتمحور حول تمكين المرأة وتسلط الضوء على أهمية إشراك المرأة في الحوار والمفاوضات،  للإقرار بأن المشاركة المتساوية ترتبط بشكل مباشر بحلول أكثر ديمومة ونتائج مستدامة”. 

إن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ليسا فقط من حقوق الإنسان، بل هما ضروريان أيضاً لتحقيق التنمية المستدامة في بلد يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية.

التعافي

وقالت رئيسة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان راتشيل دور-ويكس، خلال اطلاق حملة “مش حرف ناقص”: “إن التعافي من الأزمة الحالية في لبنان سيتطلب مفاوضات وتسويات وتنازلات وإصلاح وطريقا واضحا للمضي قدما. ولن ينجح هذا إلا إذا كان المشاركون في هذه العملية يمثلون المجتمع بأسره، بما في ذلك الرجال والنساء على قدم المساواة. ونحن نعلم أن مشاركة النساء في المداولات المتعلقة بالسلام تؤدي إلى نتائج أفضل. حان الوقت لوضع ذلك موضع التنفيذ”.

وفيما البلدان العربية سبقت لبنان لناحية الكوتا النسائية، لاسيما أن نسبة النساء في مجالس النواب العربية تتراوح بين 20 و30 في المئة، فشل مجلس النواب اللبناني باقرار كوتا نسائية تضمن حجز مقاعد لعدد معين من المرشحات.

جلسات “فيفتي فيفتي”

“مجموعة فيفتي فيفتي” التي قدمت اقتراح قانون بشأن الكوتا النسائية وسقط في الجمعية العامة لمجلس النواب، جمعت 50 سيدة لبنانية من مختلف الخلفيات السياسية، هن مرشحات محتملات للانتخابات النيابية المقبلة، حيث نظمت جلسات على مدى أيام من طاولات حوار سياسية ومناقشات الحملات الانتخابية، وتحفيز مهارات الصورة الشخصية والسياسية، تحضيرًا للانتخابات. 

إحدى المشاركات في الجلسات رئيسة لجنة المرأة في مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة مي طبّال أوضحت لـ”بيروت توداي” أن الكوتا النسائية سقطت في الجلسة العامة لمجلس النواب، محملة الكتل النيابية المسؤولية بعدم اقرار اقتراح القانون المتعلق بالكوتا. 

المرتبة 18

فلبنان البلد الديمقراطي الوحيد في البلدان العربية، ولكن للأسف فإنه يحتل المرتبة 18 لناحية عدد النساء في المجالس النيابية، لأنه لم يتخذ أي إجراء أو تحفيز  لدفع المرأة إلى الصفوف الأمامية في السياسية.

فالمشاركة السياسية للمرأة أمر أساسي لكسر حاجز الصمت، والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والجمعيات الأهلية يجب أن يكون هدفها تعزيز المشاركة ورعايتها، خصوصاً أن النساء تحتل أقل من 3 في المئة من المقاعد النيابية.

طبّال، التي تشغل أيضاً منصب منسقة مصلحة المرأة في “تيار المستقبل”، دعت الأحزاب إلى ترشيح نساء على لوائحها الانتخابية كافة.   

ويطبق لبنان، منذ العام 2017، قانونًا نسبيًّا للانتخابات النيابية يجمع بين اللائحة المغلقة في 15 دائرة، وبين الصوت التفضيلي الواحد ضمن القضاء (الدائرة المصغرة).

القوانين والتربية

وأكدت طبّال أن المرأة مهمشة في لبنان، حيث لم يتجاوز عدد النائبات في الانتخابات الأخيرة أكثر من 6 من أصل 128 عضواً، ولم تشهد الوزارات أيضاً انصافاً للمرأة التي أثبتت جدارتها في الكثير من المجالات، لاسيما في الإدارات العامة والقطاعات الخاصة.

ورأت أن السبيل الوحيد للمساواة بين المرأة والرجل هو تعديل القوانين المجحفة بحق المرأة، وإقرار القوانين التي تضمن وصولها إلى مراكز صنع القرار.

وركّزت على عامل التربية، وقالت: “يجب البدء في التربية في المنازل والمدارس وضرورة إقرار مناهج تدعم المساواة بين المرأة والرجل”، مذكرة بأن العلم في الصخر كالنقش على الحجر. 

وأضافت: “يجب أن يتم تطبيق مبدأ المساواة بين الجنسين منذ الصغر وخلال المراحل الأولى في المدارس”.

“مش حرف ناقص”

وأشارت إلى أن حملات التوعية خففت من الذكورية الطاغية في البلد، لكنها لم تنجح في الوصول إلى حل لهذه الذكورية التي يتم معالجتها عبر التربية .

وعن حملة “مش حرف ناقص”، أعلنت تأييدها لهذه الحملة واعتبرت أن أي تهميش لفئة من اللبنانيين بشكل عام وللمرأة بشكل خاص لا يرسم مشروعاً قائماً للدولة يحقق انماء اقتصادياُ في ظل تهميش نصف المجتمع.

رغم محاولات التصدّي لتهميش المرأة ودورها الريادي، لا يزال الغبن يلحق بالنساء، فمتى ستناصر المرأة المرأة ليشكلن قوة تستطيع خرق الجدار والوصول إلى مركز القرار؟

+ posts