في ظل وباء يتفشى في العالم ويفتك بآلاف الأرواح يومياً يبقى السجناء هم الحلقة الأضعف في المجتمع، خصوصاً في ظل اكتظاظ السجون أو عدم اعتمادها المعايير الإنسانية لحقوق الإنسان مثل لبنان.

ويقدر مصدر غير رسمي عدد السجناء في لبنان بنحو سبعة آلاف سجين بينهم 4 آلاف في سجن روميه المركزي، يقسمون إلى مجموعتين، الأولى وهم المحكومون ويقدرون بنحو 2500 نزيل، والثانية هم الموقوفون ويقدرون بنحو 4500 نزيل، يفتقدون لأبسط المعايير الإنسانية، وتخطت نسبة ازدحام السجون 300 في المئة من قدرتها الاستيعابية.

ففي بلد مثل لبنان يعاني من أوضاع مزرية في سجونه بدءاً من الاكتظاظ، مروراً بالبطء في المحاكمات، وصولاً إلى تردي الأوضاع الصحية والإقتصادية والاجتماعية والنفسية، جاءت جائحة كورونا لتزيد الطين بلة.

سارعت الدولة اللبنانية إلى تشكيل لجنة طوارئ لرفع حالة التأهب في السجون اللبنانية بهدف مكافحة وباء كورونا، والتزم أعضاء اللجنة بالإجتماع الدوري لضرورة استطلاع ما يجري في السجون وكيفية الحد من انتشار الوباء فيها، فهل نجحت إجراءاتها في كبح التفشي، ومِن مَن تألفت هذه اللجنة التي دعا إلى تأليفها وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي؟

منظمة الصحة العالمية

نظراً للإمكانيات الضعيفة للدولة اللبنانية، شارك في اللجنة نقابات وهيئات معنية ومنظمات دولية، كمنظمة الصحة العالمية التي أوضحت لـ”بيروت توداي” أن هدف اللجنة هو الحد من إنتشار مرض كورونا في السجون وأماكن التوقيف، بالإضافة إلى توفير العلاج المناسب في الوقت المناسب.

وشرحت المنظمة أن اللجنة تضم ممثلين عن الوزارات المعنية بالسجون (وزارة الداخلية والبلديات وبشكل خاص قوى الأمن الداخلي وقوى الأمن العام، وزارة الدفاع، وزارة العدل، وزارة الصحة العامة)، الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، النقابات المعنية (نقابة الأطباء وبشكل خاص الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية، نقابة الممرضات والممرضين، نقابة المحامين)، المنظمات الدولية المعنية (منظمة الصحة العالمية، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وغيرها من الهيئات المحلية المعنية في قضايا السجون وحقوق السجناء.

وأشارت إلى أن اللجنة تمكنت من توفير جلسات تدريب وتوعية حول سبل الوقاية والحماية من وباء كورونا بالإضافة إلى توفير وسائل النظافة ووسائل الحماية الشخصية وأسرة إستشفاء كورونا مخصصة للسجناء وأماكن عزل مجهزة مع فرق تمريض متخصصة بمتابعة كورونا بمساعدة منظمة الصحة العالمية والهيئات الدولية الأخرى. كما وضعت مجموعة إجراءات خاصة بالحماية من وباء كورونا في أماكن التوقيف والسجون وبالكشف عن حالات كورونا بين الموقوفين.

وكشفت مصادر عن “تكاثر عدد المصابين بفيروس كورونا داخل سجن رومية، لاسيما في مباني الأحداث والمبنى “د”، أما في مباني المحكومين والمبنى “ب”، فهي خالية بالمطلق من الاصابات”.

هل نجحت اللجنة؟

ولكن هل يستطيع لبنان مواجهة الوباء في السجون على غرار بعض الدول في المنطقة أم أنه عاجز نسبياً؟ وهل يتلقى السجناء المصابون بكورونا العناية اللازمة ويتم تأمين الأدوية لهم؟ أجابت منظمة الصحة لـ”بيروت توداي”على السؤالين بالتأكيد إن “إجراءات عمل اللجنة نجحت بالحد من إنتشار وباء كورونا في السجون وأماكن التوقيف ووفرت المتابعة الصحية المكثفة لكل من لديه حالة كورونا مثبتة والمخالطين له وتمت الإحالة إلى الإستشفاء عند الحاجة”.

وأضافت: “يتم طرح مجموعة أسئلة للكشف عن عوارض كورونا لكل موقوف حديث ويتم إجراء فحوصات الكشف بشكل تلقائي مع إحترام فترة حجر 14 يوما قبل النقل بين السجون وأماكن التوقيف. ويخضع كل من لديه عوارض مشتبهة بكورونا إلى الفحص المخبري فورا، وإذا تم التثبت من حالة كورونا، يتم عزله وفحص المخالطين ورفع إجراءات الوقاية”.

وفي ظاهرة لا تراعي أدنى حقوق الإنسان أو الصحة العامة، يتوزع  النزلاء في السجون اللبنانية داخل غرف تفوق قدرة استيعابها العدد الموجود فيها، ففي الغرف الصغيرة المعدة لاستقبال سجين واحد يتراوح العدد بين 3 و6 سجناء، بينما يتراوح العدد بين 6 و12 سجيناً في الغرف المصممة لاستقبال 3 نزلاء.

الاكتظاظ والفيروس

إن الاكتظاظ يساهم في خطر انتشار كورونا. هذا ما أكدته منظمة الصحة العالمية، وأوضحت أن “لجنة الطوارئ عمدت بمساعدة وزارة العدل ونقابة المحامين العمل على تخفيف نسبة الاكتظاظ، من خلال سائر السبل القانونية المتاحة لإجراء المحاكمات والاستجواب عن بعد، وتفعيل العمل بمحكمة رومية، وإصدار إخلاءات السبيل وفق الآليات المبسطة، وتخفيض العقوبات بالنسبة للمحكومين”.

اللقاح والنزلاء

ولكن رب سائل، هل سيتلقى السجناء اللقاح ضد كورونا؟ شددت المنظمة لـ”بيروت توداي” على أن اللجنة رفعت خلال شهر كانون الثاني طلباً لوضع تلقيح السجناء كافة في سلم الأوليات. وستعمل مع الهيئات المعنية لتوفير اللقاح للمساجين بالسرعة الممكنة.  

إجتماع وتوصيات

وفي 25 كانون الثاني 2021 عقدت اللجنة اجتماعها الدوري لدراسة وبحث نتائج خطّة الطّوارئ المُعَدّة لمكافحة انتشار الفيروس، والحدّ من انتشاره والسّيطرة عليه في السّجون.

وأقرّت التّوصيات التّالية:

  • مناشدة وزارة الصحة العامّة بغية تسهيل تأمين الأسرّة الكافية وتخصيص أجنحة للسّجناء المُصابين في المستشفيات الحكوميّة والخاصّة لتلقّي العلاجات اللازمة والسّريعة.
  • متابعة مواكبة جميع الإجراءات المتّخذة سابقاً.
  • العمل على تأمين اللَّقاح كأولويّة –حين توفّره– لجميع السّجناء، وللجسم الطبّي والعناصر الأمنيّة العاملة في السّجون.
  • الإسراع في إيجاد الآليّات المُناسبة لمكننة السجلاّت الصحيّة للنزلاء بطريقة عمليّة ومَدروسة تُساهم في الاطّلاع بشكل دائم وفوري على أوضاعهم الصحيّة.

وكانت اللجنة شددت خلال اجتماع سابق على “أهمية إجراء التحقيقات والاستجوابات مع الموقوفين بواسطة تقنية الـ “Video call” (أونلاين) للإسراع في محاكماتهم”.

آخر احصاء

وفي آخر إحصاء عن أعداد الاصابات، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في 27 كانون الثاني عن أعداد الإصابات بوباء في مختلف السجون.  وقالت: 

وصلت حالات الشّفاء المخبري والسّريري والزّمني من فيروس “كورونا” في سجن رومية المركزي وفي نظارة قصر عدل بيروت، وفي سجن القاصرات إلى 678 حالة من أصل العدد الإجمالي 705 حالة إيجابيّة، وذلك بعد إجراء 2702 فحصاً مخبريًّا (PCR) للنّزلاء، وحالة واحدة أدخلت الى المستشفى لتلقّي العلاج اللاّزم.

في سجن نساء زحلة، وبعد إجراء عدد من فحوصات (PCR) تم تشخيص 6 حالات ايجابيّة.

في سجن زغرتا، تم تشخيص 10 حالات ايجابية.

في نظارات وحدة شرطة بيروت، لا توجد أي حالة إيجابية.

أمّا بالنسبة لنظارات وحدة الشرطة القضائية، فقد أُجريت فحوصات (PCR) يوم الجمعة الماضي، وتبيّن وجود 3 حالات إيجابية.

التواصل مع الأهل

وذكّرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنها تقوم بتسهيل عملية التواصل بين النُزلاء المصابين وذويهم عبر الهواتف المركزّة في السجّون، إضافةً إلى ذلك يُمكِنُ لذويهم إرسال رسالة عبر تطبيق “messenger” على حساب “Facebook” العائد لهذه المديرية العامة (lebisf) لمتابعة الاطمئنان إلى أوضاع النزلاء الصحيّة، إذا اقتضت الحاجة.

حقوق السجناء

إن الإجراءات المتبعة من قبل الدولة في السجون اللبنانية لمكافحة جائحة كورونا أو الحد منها، والإحتياطات المتخذة من قبل السجناء بعد الدورات التأهيلية والتثقيفية لهم من قبل المنظمات الدولية والمحلية، لا تؤتي ثمارها إذا لم تقترن بتلقيح النزلاء جميعاً من دون أي تمييز تطبيقاً لمبادئ حقوق الإنسان بشكل عام والسجناء بشكل خاص.

+ posts