فيما السياسيون يتناحرون لتشكيل حكومة جديدة بالتزامن مع استفحال الأزمة الإقتصادية في لبنان، يعبث المجرمون بأمن البلد ويستغلون انشغال الطبقة الحاكمة بتقسيم “قالب الحلوى” لارتكاب جرائمهم بحق المواطنين الآمنين. 

ولا يكاد يمر يوم إلا نسمع عن جريمة سرقة أو قتل أو نشل أو احتيال، ما يدل على ارتفاع معدل الجرائم في لبنان بنسبة كبيرة في الفترة الأخيرة، لتصل نسبة ارتفاع  البعض منها إلى 150 بالمئة مقارنة مع العام الماضي.

مصدر أمني في قوى الأمن الداخلي أكد لـ”بيروت توداي” أن هناك ارتفاعاً “ملحوظاً” في نسبة الجرائم في لبنان، ولكن في المقابل هناك ارتفاع في اكتشاف بعض الجرائم وتوقيف الفاعلين.

ليست غير مسبوقة

وشدد المصدر الأمني، الذي رفض الكشف عن اسمه، على أن قوى الأمن الداخلي استطاعت في المرحلة الأخيرة، وفي ظل الظروف التي يمر بها البلد، أن تعزز قدراتها بعد تدريبات خضع لها عناصرها بالإضافة إلى الإحترافية لتكون جاهزة لمواجهة تداعيات المرحلة الصعبة.

وإذ جدد بأن هناك ارتفاعاً بالجريمة، ذكّر بأن الإرتفاعات بالجرائم ليست غير مسبوقة وحصلت خلال العامين 2012 و2013  واستطاعت قوى الأمن تخفيض نسبتها.

الأسباب 

أما عن أسباب ارتفاع نسبة الجريمة فردها المصدر الأمني  إلى العوامل التالية: 

– الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد

– التوتر السياسي 

– جائحة كورونا 

– انفجار مرفأ بيروت

– إقدام أصحاب السوابق على تنفيذ جرائمهم خلال الحراك الشعبي والتظاهرات كالسرقة والسلب مستغلين الأحداث والتجمعات الكبيرة 

– استغلال  أصحاب السوابق وبعض المجرمين الأزمة السورية وتداعياتها لارتكاب أعمال مخالفة للقانون

“هذه العوامل دفعت بأصحاب السوابق إلى استغلالها لتنفيذ جرائمهم كون الأجهزة الأمنية منهمكة (مشغولة) بالأحداث الطارئة”،  قال المصدر الأمني الذي جزم بأن الأجهزة الأمنية ستكون بالمرصاد.

البطالة لا تنتج مجرمين

وكشفت دراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (إسكوا) تضاعف نسبة الفقراء من سكان لبنان لتصل إلى 55 في المئة عام 2020، بعد أن كانت 28 في المئة في 2019، فضلا عن ارتفاع نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع بـ3 أضعاف من 8 إلى 23 في المئة خلال الفترة نفسها، وذلك بعدما فقدت الليرة اللبنانية حوالي 80 في المئة من قيمتها، ولامس معدل البطالة 35 في المئة.

وعن تأثير أزمة البطالة بشكل مباشر على ارتفاع نسبة الجرائم، أكد المصدر الأمني أن بعض أصحاب السوابق والمطلوبين هم من يقومون بالجرائم وليسوا المحتاجين، نافياً وجود عصابات نتيجة الفقر.

الإنهيار الإقتصادي

وعلى وقع الانهيار الاقتصادي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءا من رواتبهم. وبات نصف اللبنانيين تقريبا يعيشون تحت خط الفقر.

وتسببت أزمة المصارف والإجراءات المتبعة بوجود كتلة نقدية في المنازل تقدر بعشرة مليارت دولار، ما دفعت أصحاب السوابق إلى استغلال الأمر وأقدموا على السرقة. 

وشرح المصدر الأمني أن حجز أموال المودعين في البنوك أنشأ جرائم متزامنة مع عمليات التداول في الشيكات المصرفية لاسيما ارتفعت العمليات الإحتيالية من قبل البعض لـ”اصطياد” ضحاياهم.

وأوضح أن سرقة السيارات ارتفعت بسبب تهريب هذه السيارات المسروقة إلى سوريا لبيعها بالعملة الاميركية بعدما انخفضت العملتين السورية واللبنانية.

أحدث إحصاء

وحصل “بيروت توداي” على أحدث إحصاء صادر عن قوى الأمن الداخلي ويظهر ارتفاع في نسب الجرائم مقابل انخفاض في جريمة النشل مقارنة بين العامين 2019 و2020.

وجاءت في المرتبة الأولى جرائم السلب من دون سلب السيارات  بنسبة زيادة نحو 147%

أما المرتبة الثانية فكانت سرقة السيارات بنسبة زيادة نحو 113% 

واحتلت المرتبة الثالثة جرائم سلب السيارات بنسبة زيادة 102%

ويظهر الجدول ارتفاع نسب الجرائم والتي جاءت على الشكل التالي:  

“الدولية للمعلومات”

وكانت أرقام “الدولية للمعلومات”، وهي شركة دراسات وأبحاث وإحصاءات علمية مستقلة، أكدت في نشرتها الشهرية ارتفاع عدد السيارات المسروقة منذ بداية العام وحتى نهاية شهر تشرين الثاني 2020 بنسبة 117.7% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2019. 

وفي مقارنة بين شهري تشرين الثاني 2019- 2020 سجلت ارتفاعاً بنسبة 95%. وكان لافتا ان شهر تشرين الثاني قد شهد أكبر عدد من السيارات المسروقة خلال أشهر السنة وبلغ 152 سيارة  .

كما إرتفع عدد جرائم السرقة التي سجلت خلال الأشهر الــ 11 الأولى من العام 2020 بنسبة 56.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2019. وفي مقارنة بين شهري تشرين الثاني 2019-2020 نتبين ارتفاعاً بنسبة 58.4%.

وارتفع عدد القتلى خلال الأشهر الــ 11 الأولى من العام 2020 بنسبة 93% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2019. وفي مقارنة ما بين شهري تشرين الثاني 2019- 2020، بلغ الارتفاع نسبة 9%.

+ posts