لحماية تعويضات نهاية الخدمة… هذه مبادرة الضمان

كركي دقّ النفير العام فهل سيستجيب حاكم مصرف لبنان؟

في ظلّ غياب نظام حماية إجتماعية في لبنان من ضمان شيخوخة أو نظام تقاعدي يضمن للعامل عيشاً كريماً بعد بلوغه السنّ القانونيّة، يعتبر تعويض نهاية الخدمة الذي يستحصل عليه المتقاعد من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي مصدر أمانه الوحيد.

ومع ارتفاع سعر صرف الدولار وتدهور قيمة الليرة اللبنانية وتالياً تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير قام الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وهو المؤتمن على حماية الإستقرار الإجتماعي بطرح مبادرة تهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمة عن كاهل المواطن اللبناني.

مبادرة الضمان تقدّم بها المدير العام للصندوق الدكتور محمد كركي مؤخراً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عارضاً له شرحاً مفصّلاً وبالأرقام كيف أن تعويضات نهاية الخدمة للمضمونين فقدت حوالي 80 في المئة من قدرتها الشرائية بعد انهيار سعر صرف العملة المحليّة مقارنة بالدولار الأميركي، وعليه تقدّم الضمان بصفته إحدى أهمّ المؤسسات المنوط بها حماية الأمن الإجتماعي، بمقترحات من شأنها تخفيف وطأة الانهيار والمحافظة على القدرة الشرائيّة لتعويضات نهاية الخدمة للمضمونين، وقد أبدى سلامة حينها تعاوناً ملحوظاً ومرونةً إيجابية وحسّاً اجتماعياً عالياً وفق ما يقول كركي في حديث إلى “بيروت توداي”.

ما هي الإجراءات التي اتخذها الضمان لحماية قيمة تعويضات نهاية الخدمة؟


في ظلّ غياب نظام حماية إجتماعية في لبنان من ضمان شيخوخة أو نظام تقاعدي يضمن للعامل عيشاً كريماً بعد بلوغه السنّ القانونيّة، يعتبر تعويض نهاية الخدمة الذي يستحصل عليه المتقاعد من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي مصدر أمانه الوحيد.

ومع ارتفاع سعر صرف الدولار وتدهور قيمة الليرة اللبنانية وتالياً تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير قام الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وهو المؤتمن على حماية الإستقرار الإجتماعي بطرح مبادرة تهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمة عن كاهل المواطن اللبناني.

مبادرة الضمان تقدّم بها المدير العام للصندوق الدكتور محمد كركي مؤخراً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عارضاً له شرحاً مفصّلاً وبالأرقام كيف أن تعويضات نهاية الخدمة للمضمونين فقدت حوالي 80 في المئة من قدرتها الشرائية بعد انهيار سعر صرف العملة المحليّة مقارنة بالدولار الأميركي، وعليه تقدّم الضمان بصفته إحدى أهمّ المؤسسات المنوط بها حماية الأمن الإجتماعي، بمقترحات من شأنها تخفيف وطأة الانهيار والمحافظة على القدرة الشرائيّة لتعويضات نهاية الخدمة للمضمونين، وقد أبدى سلامة حينها تعاوناً ملحوظاً ومرونةً إيجابية وحسّاً اجتماعياً عالياً وفق ما يقول كركي في حديث إلى “بيروت توداي”.

ما هي الإجراءات التي اتخذها الضمان لحماية قيمة تعويضات نهاية الخدمة؟

إن حرصنا على القدرة الشرائيّة لتعويضات نهاية الخدمة ليست مستجدّة، إنّما هي مسعى عملت إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي إلى تحقيقها فور استشعارها فداحة الأزمة الإقتصادية والمالية التي حلّت بالبلاد فاتخذت عدّة تدابير وقائيّة ترجمت بتحويل قسم من التعويضات الى العملة الصعبة، إلّا أنّ النسبة لم تتعدّ الـ5 في المئة نظراً لافتقار السوق المالية للدولار ولعدم تجاوب القطاع المصرفي.  

كذلك فإن الضمان عمل مع وزير العمل السابق كميل أبو سليمان على إيجاد حلّ مع البنك الدولي للمحافظة على القدرة الشرائيّة لتعويضات نهاية الخدمة، غير أنّ استقالة الحكومة حالت دون استكمالها.  تابعنا مساعينا كإدارة بالضمان وبالتنسيق مع وزيرة العمل لميا يمّين ونائب رئيس مجلس الادارة  غازي يحيا وتقدّمنا بكتاب لحاكم مصرف لبنان في 26 آب 2020، ندعوه فيه إلى “اتّخاذ القرارات التي ترونها مناسبة للمحافظة قدر الإمكان على القيمة الشرائيّة لتعويضات نهاية الخدمة وحفاظاً على الإستقرار الإجتماعي في البلاد”، وقد زوّدنا الحاكم بكل الإحصاءات اللازمة التي تساعد على اتّخاذ القرار المناسب.

ماذا شملت المبادرة؟

المبادرة لم تفرض إطاراً محدّداً للحلّ إنّما وفقاً لما سُرّب إلينا من معلومات فإن الحلّ الممكن هو الإستناد الى التعميم 148 الصادرعن مصرف لبنان لإنصاف أصحاب الودائع الصغيرة، وقد تضمّن التالي: “يصدر عن الصندوق شيك بالعملة الوطنيّة باسم المتقدّم بطلب تعويض نهاية الخدمة، يودع هذا الأخير الشيك في مصرف لبنان حيث يتمّ تحويله الى الدولار على أساس سعر الصرف الرسمي اي 1515 ليرة للدولار الواحد، من ثمّ يعاد صرفه بالعملة الوطنيّة وفق سعر المنصّة الالكترونية للسحوبات أي 3900 ليرة ويتمّ قبضه فوراً ” بذلك تكون قيمة التعويض قد زادت بضعف 2.6،  هذا الإجراء –الذي لا يحتاج الى قانون من مجلس النوّاب– في حال اتُّخذ، من الممكن أن يشمل المتقاعدين الذين سبق لهم قبض تعويضاتهم قبل تاريخ صدوره، وذلك منذ مطلع هذا العام أي بتاريخ 01/01/2020.

يتصدّر البعد الإنساني والمحافظة على كرامة المواطن اللبناني أولويّات أهداف الضمان الإجتماعي، ومن شان هذه المبادرة –إن تحقّقت– أن تمنح هذا المتقاعد بصيص أملٍ وتساعده على الصمود وتجدّد ثقته أن هناك دائما من يسعى لحماية حقوقه ويسهر على ضمان عيشه الكريم بعد ما بات شبح الفقر يخيّم على 55 في المئة من الشعب.

على الرغم من الأصداء الإيجابية التي تركتها المبادرة بين المضمونين غير أنها جبهت بانتقادات أيضاً. 

لعلّ أبلغ مصداق على أهميّة هذه المبادرة هي ردّة فعل المواطنين الإيجابيّة وسؤالهم المتكرّرعن جدّية الإلتزام بها ومفعولها الرجعي وتعليقاتهم المثنية على جهود الضمان للوقوف إلى جانبهم. إضافة الى أن أهل الإعلام والذين بدورهم أيضاً يعكسون نبض الشارع، أشادوا بدور الضمان الفاعل في حماية مليون وستمائة الف مضمون اجتماعيّاً وصحيّاً. ولأصحاب القرار، أي حاكميّة مصرف لبنان الكلمة الفصل، وقد أبدت إيجابية وتجاوب كبيرين وباتت هذه المبادرة على رأس جدول الأعمال قيد الدرس.

كما تجدر الإشارة أنّ رئيس الإتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر قام أيضاً على رأس وفد من الإتحاد بزيارة الحاكم وكانت مسألة حماية القدرة الشرائيّة لتعويضات نهاية الخدمة على رأس جدول الأعمال وبالتالي فإن الطبقة العاملة بلبنان تساند وتطالب بإنجاز المبادرة التي أطلقها المدير العام للصندوق. 

هل من ارتدادات سلبية لتلك المبادرة على الإقتصاد؟

لأولئك الذين يصفون المبادرة بالخطيرة على الإقتصاد الوطني، نقول بادئ الأمر أن الضمان ليس المسؤول عن انهيار سعر صرف العملة الوطنيّة، ناهيك أنّه يقوم ضمن إطار صلاحياته بكلّ ما يلزم للإستمرار بمنح التقديمات والخدمات الصحيّة والاجتماعيّة للمضمونين العاملين منهم والمتقاعدين، إضافة إلى المضمونين الاختياريين.

ولعلّ أبرز ما ترجمه عملياً هو إقرار نظام الضمان الصحي للمتقاعدين الذين بلغوا السن القانوني وقد أتمّوا 20 سنة خدمة في الضمان، مما يسمح لهم ولكل من هو على عاتقهم بالإستمرار بالاستفادة من الضمان الصحّي مدى الحياة. 

وفيما خصّ مسألة التضخّم وأن التعويضات سوف تتآكل نقول أن الجهات المعنية بدراسة التبعات الإقتصادية والمالية هي الموكل إليها إعطاء الإجابات عن مدى صحّتها أو عدمها.

وهنا، أريد أن أشدّد على مسألة بالغة الأهميّة لكل من يغمز من قناة سوء الأمانة واتّهم الضمان أنه يتصرّف بأموال الناس وتعويضاتهم، فإن إدارة الضمان تؤكّد أنّ كل ما اقتُرض لصالح صندوق المرض والأمومة هو من فائض صندوق تعويضات نهاية الخدمة وليس من أصل الأموال المحفوظة وليس من تعويضات المضمونين، وأنّ في حال أراد المضمونون جميعاً سحب تعويضاتهم بوقت واحد، فإنّ الصندوق جاهزٌ لصرفها والأموال متوفّرة. 

وفي الختام،  فإن الصندوق قام مشكوراً بمبادرته للحفاظ على القدرة الشرائية لتعويضات نهاية الخدمة ونتمنّى من حاكم مصرف لبنان والمجلس المركزي التجاوب.