من الجامعة اللبنانية إلى الجامعة الأميركية في بيروت وصولاً إلى الجامعة اللبنانية-الأميركية، المنافسة بين أساليب العسكرة مستمرّة: أصدرت الجامعة اللبنانية منذ حوالي شهر، تعميماً –تراجعت عنه فيما بعد بشكلٍ غير رسمي– يلزم الطلاب الجدد بتوقيع تعهّد يتضمن “عدم التعرّض لسمعة الجامعة” عبر أية وسيلة من وسائل النشر المرئي أو المقروء أو المسموع أو المعلوماتي. بعد بضعة أيام، لحق هذا التعميم تعميماً آخراً صادر عن الجامعة الأميركية في بيروت يطوّق مساحات التعبير عبر فرض رقابة مسبقة على كل ما هو منشور من قبل النوادي الطلّابية عبر وسائل النشر الكافة، ومنع أي رأي “يتعرّض” لقرارات الإدارة أو الإدارة نفسها. 

واليوم، في سياق كل ما يحصل من قمع في الجامعات اللبنانية، الجامعة اللبنانية-الأميركية تواصل مع نفس السياسات الاستبدادية: 

فيما يتحضّر الطلّاب المستقلّون لخوض الانتخابات الطلّابية، لم تنتظر إدارة الجامعة اللبنانية-الأميركية لحظةً واحدةً كي تمارس الرقابة الحادّة على كل ما يخصّ المرشّحين: إذ أنّها، وفي أكثر من مناسبة، فرضت عليهم حذف كل منشور أو خطاب يستخدمون فيه كلمة “تغيير”، واستبدالها بكلمة “تحسين” أو “تطوير”.

فالجامعة اللبنانية-الأميركية مرتعبة من كلمة “تغيير”، كما من كلمة “مستقلّون”، حيث أنّها ألزمت المرشحين أيضاً بحذف كل منشوراتهم الترويجية التي يستخدمون فيها هذه الكلمة، وكذلك كلّ المنشورات التي ينتقدون من خلالها النظام السياسي القائم والأحزاب السياسية. لا تريد الجامعة اللبنانية-أميركية أن يكون لدى طلّابها رؤية سياسية تخالف النظام، وإلّا ستُقْمع. وبالتالي، لا يمكننا فصل هذه الممارسات عن الواقع الموجود خارج حرم الجامعة. 

فإذا استخدمت إدارة الجامعة اللّبنانية-الأميركية تلك الأساليب البوليسية، فهي تترجم أساليب النظام وسياساته بكم الأفواه وتقييد حرية التعبير ضمن إطار تختاره الإدارة. يبقى إذاً الطالب الجديد والذي يعتبر الجامعة خطوة أولى له في حياته، مساحة يتعلّم فيها هذه السياسات الديكتاتورية كي يتقبّلها فيما بعد، وهنا الخطر الأكبر: تحويل الجامعة من مساحة حرّة يتعلّم فيها الطالب القيم الديمقراطية إلى مساحة تمثّل نموذج صغير عن الدولة البوليسية.

لذا، وفي محاولة لدى الطلاب في خلق منصّة مشتركة لدعم المرشحين المستقلّين وحمايتهم من المتسلّقين، أي أحزاب السلطة، وبالتالي بناء قوة ثالثة بديلة عن الواقع الطائفي في الحياة الطلابية داخل الجامعة، أنشأ هؤلاء حساب على انستغرام.

ولكن سرعان ما تدخّلت الإدارة وأرسلت رسائل خاصة إلى المرشحين الواردة أسماءهم على الصفحة، مطالبة إياهم حذف المنشورات تحت طائلة المسؤولية والإستبعاد تحت حجة منع “الحملات الجماعية”.

وفي بيانٍ نشرته منصّة المستقلين، أدانت هذه الأخيرة تصرفات الإدارة واعتبرتها قمعية ولا تساوي الطلاب فيما بينهم، إذ أنّها تصبّ في مصلحة أحزاب السلطة و “تغضّ النظر عن انتهاكات الأحزاب المنظّمة وتحرّكاتها المشبوهة، من مجموعات الواتساب والضغط على التلاميذ وتوزيع الإمتحانات بطريقة منظّمة وغيرها من الممارسات المريبة والغير قانونية”.

وتصف في هذا الخصوص الطالبة في الجامعة نفسها، والناشطة السياسية في شبكة مدى ليا فقيه في حديثٍ لها مع “بيروت توداي” القرارات التي تتخذها الإدارة بالإستنسابية، إذ لدى المرشحين التابعين لأحزاب السلطة صفحات صريحة وشعارات موحّدة واضحة.

فتكون إذاً هذه التصرفات، وفقاً للطالبة، ممنهجة وغير بريئة، مع نية القضاء على كل من يقف بوجه أحزاب السلطة، وعلى كل من يتجرأ على المواجهة  وقول الحقيقة.

وبالرغم من محاولات الإدارة لفضّ نشاط الحركة الطلابية المستقلّة داخل الجامعة، قاوم العديد من المرشحين تلك الإجراءات عبر  كافة الوسائل، وكان أبرزها نشر فيديوهات على حساباتهم الخاصة يفضحون فيها الشبكات الزبائنية التي تمدّها الأحزاب داخل الجامعة، واستنسابية الإدارة في التعاطي مع هذا الواقع.

تقول الطالبة والمرشحة المستقلّة لين الحركة ل”بيروت توداي” في هذا الخصوص أنّ الأحزاب لطالما مارست انتهاكات عديدة في الإنتخابات دون أن يقاومها أحد، لذا لا خيار  للحركة الطلابية المستقلّة سوى المواجهة بشفافية وصوتٍ عالٍ يفضح عملية الانتخابات – غير الديمقراطية- في الجامعة.

View this post on Instagram

Things you shouldn’t know.

A post shared by leen elharake (@leenelharake) on

وجواباً على سؤال حول خوفها من استبعاد الإدارة لترشيحها، أصرّت لين أنّ  المقعد في المجلس الطلابي هو وسيلة لها وليس هدف: “فإذا قرّرت الجامعة استبعاد ترشيحي، أكون قد نجحت في فضح ديكتاتورية الجامعة في التعاطي مع طلّابها ولا يهمّني سوى قول الحقيقة داخل أو خارج المجلس الطلابي”.

أخيراً، من البروفسور فؤاد أيوب إلى البروفيسور فضلو خوري وصولاً إلى العميد رائد محسن، عميد الشؤون الطلابية في الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت، الخطة واحدة وهي القضاء على كل محاولة إنشاء حركة طلابية تقدّمية وتغييرية.

أمّا بالمقابل، نحن الطلاب المستقلّون في كل من الجامعة اللبنانية والجامعة الأميركية في بيروت إلى الجامعة اللبنانية-الأميركية وصولاً إلى كلّ جامعات الوطن، الخطة واحدة: استرجاع جامعاتنا لمصلحة الطلاب –كلّ الطلاب– وحقّهم في المشاركة الديمقراطية والتعبير دون رقابة مفرطة.