طلاب الجامعة الخاصة ضحية تسعير الدولار

يحصل ذلك دون أي موقف لوزارة التربية والتعليم العالي، التي تلتزم الصمت حتى اللحظة حيال هذه القضية.

طلاب الجامعة الأميركية يحتجون أمام وزارة التربية في لبنان. (Facebook - @madanetwork)
طلاب يحتجون أمام وزارة التربية في لبنان. (Facebook - @madanetwork)

في حزيران من العام الجاري عرف طلاب الجامعة الأميركية في بيروت، عن طريق “الصدفة”، أن إدارة الجامعة قرّرت أن تسعّر بالدولار حصرا عوضا عن الليرة اللبنانية. هذا التفصيل أضيف على الموقع الالكتروني للجامعة دون أن يبلّغ به طلاب الجامعة عن طريق البريد الالكتروني كما جرت العادة في القرارات التي تصدر عن إدارة الجامعة. جامعات خاصة أخرى كالجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة العربية في بيروت تبيّن بأنها تطبّق السياسة نفسها مع طلابها. 

تهريب قرار تحويل الأقساط إلى الدولار الأميركي بهذه الطريقة يدفع إلى التساؤل عن السبب الذي دفع بإدارات هذه الجامعات لأخذ هكذا تدابير في وقت تعاني البلاد من مخاطر مالية كبيرة على مستوى الاقتصاد الوطني. 

شبكة مدى الطلابية، والتي تضم عددا من الأندية اليسارية والعلمانية في الجامعات الخاصة كانت أول من دق ناقوس الخطر وقال ممثلوها في مؤتمر صحفي عقد اليوم بأن “من غير المقبول أن تصدر ادارات الجامعات مثل هكذا قرارات تمس سلامة اقتصاد بلدنا وسمعته، لمصالح ماليّة ضيقة، وبدون أي اعتبار لتداعيات هكذا قرار على الوضع المالي”. الشبكة ترفض تحميل الطلاب خطر أزمة مالية محتمل حدوثها، بسبب “سياسات السلطة الفاسدة التي دمرت الاقتصاد وهجّرت قسم من الشباب”. 

أنظروا أيضا: 

خطر الانهيار المالي في البلاد تريد الجامعات أن تحمّله للطلاب، هكذا فهمت شبكة مدى الاجراءات التي اتخذتها الجامعات، في حين ان لإدارات هذه الجامعات موقفا مغايرا. صدر آخر الأسبوع الماضي بيانا عن الحكومة الطلابية في الجامعة الأميركية في بيروت يشير فيه إلى أنها التقت مع إدارة الجامعة ورئيسها فضلو خوري وعميد شؤون الطلاب طلال نظام الدين، وأكّدت الإدارة للطلاب بأنها “عملت مع كافة المصارف لكي يتم تثبيت سعر صرف العملة على 1515″، موحيا وكأن الجامعة الأميركية تستطيع الضغط على المصارف وفرض سعر الصرف الذي تريده في حين أن سعر الصرف الرسمي لا يمكن أن يتخطى هذه العتبة داخل المصارف وذلك بقرارات صارمة من مصرف لبنان.

 ومن جهة ثانية، يوحي البيان الصادر عن ادارة الجامعة الأميركية وكأن الأزمة ترتبط حصرا بفارق سعر صرف العملة الذي قد يتكبّده الطالب. اللافت أن الحكومة الطلابية في الجامعة الأميركية تبنّت موقف الإدارة في معرض عرض إنجازها الوهمي، ودعت الطلاب “لعدم تصديق الحملات الخارجية (أي من خارج الحرم الجامعي) التي تهدف إلى ضرب الجامعة”.

أما الجامعة الأميركية، فبررت أحد ممثليها في مقابلة صحفية قرار تحويل عملة الأقساط إلى الدولار بانضمامها إلى مؤسسة “كومون أبليكاشين” التي تتخذ دور الوسيط بين الطالب والجامعة في مرحلة التسجيل. لكن طلاب من الجامعة الأميركية أكّدوا ل”بيروت اليوم” تواصلهم مع إدارة المؤسسة التي أكدت لهم أنها لا تفرض عملة معيّنة لسداد الأقساط الجامعية أو أي رسوم أخرى، كما أن جامعات أخرى انضمت إلى ” كومون أبليكاشين” وأبقت على تسعير أقساطها بالعملة المحلية.

يحصل كل ذلك دون أي موقف لوزارة التربية والتعليم العالي، التي تلتزم الصمت حتى اللحظة حيال هذه القضية، في حين تناشدها شبكة مدى بإصدار قرارا واضحا تفرض فيه على كافة مؤسسات التعليم العالي أن تسعّر بالعملة الوطنية.